علي أصغر مرواريد
207
الينابيع الفقهية
تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، لأن ظاهره يقتضي أن وجوب القطع إنما كان بالسرقة المخصوصة ، وإذا استحق كل واحد منهم هذا الاسم وجب أن يستحق القطع . ويحتج على المخالف بما رووه من الخبر المقدم لأنه ع أوجب القطع في ربع دينار فصاعدا ولم يفصل بين الواحد وبين ما زاد عليه ، ومن أصحابنا من اختار القول : بأنه لا قطع على واحد من الجماعة حتى يبلغ نصيبه المقدار الذي يجب فيه القطع على كل حال ، والمذهب هو الأول . وتقطع الأم بالسرقة من مال ولدها والولد بالسرقة من مال أحد الوالدين وكل واحد من الزوجين بالسرقة من مال الآخر بشرط أن يكون المال المسروق محرزا ممن سرقه ، ولا قطع على من سرق منهم من هؤلاء بدل ما يجب من النفقة لمن يستحق الانفاق بدليل الاجماع المشار إليه وظاهر الآية والخبر . ويقطع الطرار من الجيب والكم من الثوب التحتاني ويقطع النباش إذا أخذ كل واحد منهما ما قيمته ربع دينار فصاعدا بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا فظاهر الآية والخبر يدلان على ذلك لأن السارق هو الآخذ للشئ على جهة الاستخفاء والتفزع فيدخل من ذكرناه في ظاهر الآية ، وقد روى المخالف عن عائشة وعمر بن عبد العزيز أنهما قالا : سارق موتانا كسارق أحيائنا ، والغرم لازم للسارق وإن قطع بدليل الاجماع المشار إليه وظاهر الآية والخبر لأنه يقتضي إيجاب القطع على كل حال فمن منع منه مع الغرم فعليه الدليل . ومن أقر وقامت عليه البينة بسرقات كثيرة قطع بأوله وأغرم الباقي ، وإذا رجع المقر بالسرق عن إقراره لم يقطع وكذلك إن تاب وظهر صلاحه قبل أن يرفع خبره ( إلى ولي الأمر ، فإن تاب بعد ما ارتفع خبره إليه كان مخيرا بين قطعه والعفو عنه وليس لغيره في ذلك خيار ، وعليه رد ما سرقه إن كانت عينه باقية وغرم قيمته إن كانت تالفة على كل حال كل ذلك بدليل إجماع الطائفة . وقد روى أصحابنا : أن الصبي إذا سرق هدد ، فإن عاد ثانية أدب بحك